Salah Jahin – صلاح جاهين

Sahal Jahin

رباعيات صلاح جاهين

دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت
وجعل شعاع الشمس خيط عنكبوت
وحاجات كتير بتموت فى ليل الشتا
لكن حاجات أكتر بترفض تموت
عجبى !!

إنسان أيا إنسان ما أجهلك
ما أتفهك فى الكون وما أضألك
شمس وقمر وسدوم وملايين نجوم
وفاكرها يا موهوم مخلوقه لك ؟
عجبى !!

salah-jahine-signature

مع إن كل الخلق من أصل طين
وكلهم بينزلوا مغمضين
بعد الدقايق والشهور والسنين
تلاقى ناس أشرار وناس طيبين
عجبى !!

عجبى عليك .. عجبى عليك يا زمن
يا بو البدع يا مبكى عين دماً
إزاى أنا أختار لروحى طريق
وأنا اللى داخل فى الحياة مرغماً
عجبى !!

مرغم عليك يا صبح مغصوب يا ليل
لا دخلتها برجليا ولا كان لى ميل
شايلنى شيل دخلت أنا الحياة
وبكره ح أخرج منها شايلنى شيل
عجبى !!

سنوات وفايته عليا فوج بعد فوج
واحدة خدتنى إبن والتانية زوج
والتالتة أب خدتنى والرابعة إيه
إيه يعمل اللى بيحدفه موج لموج ؟
عجبى !!

وأنا فى الضلام .. من غير شعاع يهتكه
أقف مكانى بخوف ولا أتركه
ولما ييجى النور واشوف الدروب
أحتار زيادة .. أيهم أسلكه ؟
عجبى !!

نظرت فى الملكوت كتير وانشغلت
وبكل كلمة (ليه ؟) و(عشانيه) سألت
اسأل سؤال .. الرد يرجع سؤال
واخرج وحيرتى أشد مما دخلت
عجبى !!

خرج ابن آدم م العدم قلت : ياه
رجع ابن آدم للعدم قلت : ياه
تراب بيحيا .. وحى بيصير تراب
الأصل هو الموت والا الحياة ؟
عجبى !!

ضريح رخام فيه السعيد اندفن
وحفره فيها شريد من غير كفن
مريت عليهم .. قلت يا للعجب
لاتنين ريحتهم فيها نفس العفن
عجبى !!

ياما صادفت صحاب وما صحبتهمش
وكاسات خمور وشراب وما شربتهمش
أندم على الفرص اللى انا سبتهم
والا على الفرص اللى ما سبتهمش
عجبى !!

والكون ده كيف موجود من غير حدود
وفيه عقارب ليه وتعابين ودود
عالم مجرب فات وقال سلامات
ده ياما فيه سؤالات من غير ردود
عجبى !!

غدر الزمان يا قلبى مالهوش أمان
وحاييجى يوم تحتاج لحبة إيمان
قلبى ارتجف وسألنى .. أأمن بإيه ؟
أأمن بإيه محتار بقالى زمن
عجبى !!

يا باب أيا مقفول .. إمتى الدخول
صبرت ياما واللى يصبر ينول
دقيت سنين .. والرد يرجع لى : مين ؟
لو كنت عارف مين أنا .. كنت أقول
عجبى !!

أنا شاب لكن عمرى ولا ألف عام
وحيد ولكن بين ضلوعى زحام
خايف ولكن خوفى منى أنا
أخرس ولكن قلبى مليان كلام
عجبى !!

أحب اعيش ولو أعيش فى الغابات
أصحى كما ولدتنى أمى وابات
طائر .. حُوان .. حشرة .. بشر .. بس اعيش
محلا الحياة .. حتى فى هيئة نبات
عجبى !!

سهير ليالى وياما لفيت وطفت
وف ليلة راجع فى الضلام قمت شفت
الخوف .. كأنه كلب سد الطريق
وكنت عاوز أقتله .. بس خفت
عجبى !!

كان فيه زمان سحليه طول فرسخين
كهفين عيونها وخشمها بربخين
ماتت .. لكن الرعب لم عمره مات
مع إنه فات بدل التاريخ تاريخين
عجبى !!

عجبتنى كلمة من كلام الورق
النور شرق من بين حروفها وبرق
حبيت أشيلها فى قلبى .. قالت حرام
ده انا كل قلب دخلت فيه اتحرق
عجبى !!

رقبة قزازه وقلبى فيها انحشر
شربت كاس واتنين وخامس عشر
صاحبت ناس م الخمرة ترجع وحوش
وصاحبت ناس م الخمرة ترجع بشر
عجبى !!

كل اللى فى الخمارة صابهم جنون
صبحوا الرجال يتبادلوا كاس المنون
وبدم ونبيت انكتب ع الجدار
” يا ميت ندامة ع اللى قلبه حنون ”
عجبى !!

قالوا الشقيق بيمص دم الشقيق
والناس ما هياش ناس بحق وحقيق
قلبى رميته وجبت غيره حجر
داب الحجر .. ورجعت قلبى رقيق
عجبى !!

يوم قلت آه .. سمعونى قالوا فسد
ده كان جدع قلبه حديد واتحسد
رديت على اللايمين أنا وقلت .. آه
لو تعرفوا معنى زئير الأسد
عجبى !!

بين موت وموت .. بين النيران والنيران
ع الحبل ماشيين الشجاع والجبان
عجبى علادى حياة .. ويا للعجب
إزاى أنا ـ يا تخين ـ بقيت بهلوان
عجبى !!

أنا قلبى كان شخشيخة أصبح جرس
جلجلت به صحيوا الخدم والحرس
أنا المهرج .. قمتو ليه خفتو ليه
لاف إيدى سيف ولا تحت منى فرس
عجبى !!

دخل الربيع يضحك لقانى حزين
نده الربيع على إسمى لم قلت مين
حط الربيع أزهاره جنبى وراح
وإيش تعمل الأزهار للميتين
عجبى !!

مهبوش بخربوش الألم والضياع
قلبى ومنزوع م الضلوع انتزاع
يا مرايتى يا اللى بترسمى ضحكتى
يا هلترى ده وش والا قناع
عجبى !!

حبيت .. لكن حب من غير حنان
وصاحبت لكن صحبه ما لهاش أمان
رحت لحكيم واكتر لقيت بلوتى
إن اللى جوه القلب مش ع اللسان
عجبى !!

ليه يا حبيبتى ما بينا دايماً سفر
ده البعد ذنب كبير لا يغتفر
ليه يا حبيبتى ما بينا دايماً بحور
أعدى بحر ألاقى غيره اتحفر
عجبى !!

ورا كل شباك ألف عين مفتوحين
وانا وانتى ماشيين يا غرامى الحزين
لو التصقنا نموت بضربة حجر
ولو افترقنا نموت متحسرين
عجبى !!

نوح راح لحاله والطوفان استمر
مركبنا تايهة لسه مش لاقية بر
آه م الطوفان وآهين يا بر الأمان
إزاى تبان الدنيا غرقانة شر
عجبى !!

على رجلى دم .. نظرت له ما احتملت
على إيدى دم .. سألت : ليه ؟ لم وصلت
على كتفى دم وحتى على راسى دم
أنا كلى دم .. قتلت ؟ .. والا اتقتلت ؟
عجبى !!

أنا كل يوم أسمع .. فلان عذبوه
أسرح فى بغداد والجزاير واتوه
ما اعجبش م اللى يطيق بجسمه العذاب
واعجب من اللى يطيق يعذب أخوه
عجبى !!

ينبوع وفى الحواديت أنا سمعت عنه
إنه عجيب .. وف وسط لهاليب لكنه
شقيت كما الفرسان طريقى .. لقيت
حتى الخنازير والكلاب شربوا منه
عجبى !!

يا قرص شمس ما لهش قبة سما
يا ورد من غير أرض شب ونما
يا أى معنى جميل سمعنا عليه
الخلق ليه عايشين حياه مؤلمة
عجبى !!

شاف الطبيب جرحى وصف له الأمل
وعطانى منه مقام يا دوب ما اندمل
مجروح جديد يا طبيب وجرحى لهيب
ودواك فرغ منى .. وإيه العمل ؟
عجبى !!

أعرف عيون هى الجمال والحسن
واعرف عيون تاخد القلوب بالحضن
وعيون مخيفة وقاسية وعيون كتير
وباحس فيهم كلهم بالحزن
عجبى !!

إيش تطلبى يا نفسى فوق كل ده
حظك بيضحك وانتى متنكدة
ردت قالت لى النفس : قول للبشر
ما يبصوليش بعيون حزينة كده
عجبى !!

إقلع غماك يا تور وارفض تلف
إكسر تروس الساقية واشتم وتف
قال : بس خطوة كمان .. وخطوة كمان ..
يا اوصل نهاية السكة يا البير يجف
عجبى !!

يا حزين يا قمقم تحت بحر الضياع
حزين أنا زيك وإيه مستطاع
الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع
الحزن زى البرد .. زى الصداع
عجبى !!

فى يوم صحيت شاعر براحة وصفا
الهم زال والحزن راح واختفى
خدنى العجب وسألت روحى سؤال
أنا مت ؟ .. والا وصلت للفلسفه ؟
عجبى !!

الفيلسوف قاعد يفكر سيبوه
لا تعملوه سلطان ولا تصلبوه
ما تعرفوش إن الفلاسفة يا هوه
اللى يقولوه بيرجعوا يكدبوه ؟
عجبى !!

على بعد مليون ميل من أرضنا
من الفراغ الكونى بصيت أنا
لا شفت فرق ما بين جبال أو بحور
ولا شفت فرق ما بين عذاب أو هنا
عجبى !!

نظرت فوقى للنجوم وانا ساير
رجليا عترت فى الحفر والحجاير
بقيت أقول وانا ع التراب : يا سلام
مش بس عبره أخذت لكن عباير
عجبى !!

يا نجم .. نورك ليه كده بيرتجف ؟
هو انت قنديل زيت ؟ أو تختلف ؟
أنا نجم عالى .. بس عالى قوى
وكل ما انظر تحت اخاف انحدف
عجبى !!

السم لو كان فى الدوا .. منين يضر ؟
والموت .. ولو لعدونا .. منين يسر ؟
حط القلم فى الحبر واكتب كمان
والعبد للشهوات .. منين هو حر ؟
عجبى !!

وقفت بين شطين على قنطرة
الكدب فين والصدق فين يا ترى
محتار ح اموت .. الحوت خرج لى وقال
هو الكلام يتقاس بالمسطره ؟
عجبى !!

سرداب فى مستشفى الولاده طويل
صرخات عذاب ورا كل باب وعويل
وفى الطريق متزوقين البنات
متزوقين للحب والمواويل
عجبى !!

الدنيا أوده كبيره للإنتظار
فيها ابن آدم زيه زى الحمار
الهم واحد .. والملل مشترك
ومفيش حمار بيحاول الإنتحار
عجبى !!

أيوب رماه البين بكل العلل
سبع سنين مرضان وعنده شلل
الصبر طيب .. صبر أيوب شفاه
بس الأكاده مات بفعل الملل
عجبى !!

نسمة ربيع لكن بتكوى الوشوش
طيور جميلة بس من غير عشوش
قلوب بتخفق .. إنما وحدها
هى الحياه كده .. كلها فى الفاشوش
عجبى !!

يا طير يا عالى فى السما طظ فيك
ما تفتكرشى ربنا مصطفيك
برضك بتاكل دود وللطين تعود
تمص فيه يا حلو .. ويمص فيك
عجبى !!

كروان جريح مضروب شعاع م القمر
سقط من السموات فؤاده انكسر
جريت عليه قطه عشان تبلعه
أتاريه خيال شعراء ومالهوش أثر
عجبى !!

ياللى نصحت الناس بشرب النبيت
مع بنت حلوه .. وعود وضحك وحديث
مش كنت تنصحهم منين يكسبوا
تمن ده كله ؟ .. والا يمكن نسيت
عجبى !!

ما حد فى الدنيا دى واخد جزائه
ولا حد بيفكر فى غير لذاذاته
ما تعرفيش يا حبيبتى .. أنا وانتى مين ؟
إنتى عروس النيل .. وانا النيل بذاته
عجبى !!

رقاصه خرسا ورقصه من غير نغم
دنيا .. يا مين يصالحها قبل الندم
ساعتين تهز بوجهها يعنى لا
يترجرجوا نهديها يعنى نعم
عجبى !!

إخطفنى ياللى تحبنى ع الحصان
الدنيا قالت يوم فى ماضى الزمان
إخطفنى ياللى تحبنى ع الفرس
الدنيا قالت .. قام خطفها الشيطان
عجبى !!

من بين شقوق الشيش وشقشقت لك
مع شهقة العصافير وزقزقت لك
نهار جديد انا .. قوم نشوف نعمليه
انا قلت يا ح تقتلنى .. يا ح اقتلك
عجبى !!

قلبى عليل يا ناس وفى الكاس دواه
مديت له إيدى شربت م اللى حواه
جنبى الشمال خف .. اليمين اتوجع
وإيه يداوى الكبد م اللى كواه
عجبى !!

دى مذكرات وكتبتها من سنين
فى نوته زرقا لون بحور الحنين
عترت فيها .. رميتها فى المهملات
وقلت أما صحيح كلام مخبولين
عجبى !!

عن حياة صلاح جاهيين من بلوج عنه

من هو صلاح جاهين؟

محمد صلاح الدين/ بهجت حلمى/ أحمد حلمى/ حسن المهدى/ على/ عامر المهدى/ السيد الشريف/ صقر/ جاهين. الشهير بـ “صلاح جاهين
اغتوى بالمحال.. عشق الصعب، وطوع المستحيل… افترش خياله بساطاً نسجه من خيوط أفكاره وألوان أحاسيسه، وحلق به فوق المدن والقرى… دخل كل بيت وكل قلب، أبت نفسه التكلف، فخلق دنياه بسيطة .. رقيقة .. تشع منها أنوار الطفولة، وتملأ أرجائها ملامح البسطاء.
البسطاء .. تلك الكلمة السحرية التى أخرجت جنى الشعر ومارد الرسم، وهى نفسها التى استمد منها القوة فى ضعفه، والبهجة فى حزنه.

استطاع صلاح جاهين ببساطته وتلقائيته التعبير عن كل ما يشغل البسطاء بأسلوب يسهل فهمهه واستيعابه، وهو ما جعله فارساً يحلق برسومه وكلماته ويطوف بها بين مختلف طبقات الشعب المصرى، بل كانت جواز سفره لمختلف البلدان العربية التى رددت كلماته حَفْزاً للعمل والانجاز.

رغم الشهرة الواسعة التى حظى بها صلاح جاهين ورغم إجادته الحديث عن مختلف الموضوعات ـ كما يقول عنه المقربون منه ـ لم يُجِد الحديث عن نفسه؛ فأوكل المهمة لأشعاره لتعبر عن مكنونات نفسه.
منزل الأسرة بشبرا
ولد صلاح جاهين فى 25/12/1930 م بحى بشبرا فى شارع جميل باشا.
وصلاح جاهين هو الأكبر بين إخوته.

والد صلاح جاهين

والده المستشار بهجت حلمى الذى تدرج فى السلك القضائى بدءً من وكيل نيابة حتى عُين رئيساً لمحكمة استئناف المنصورة.
كانت ولادة صلاح جاهين متعثرة تعرضت أثنائها والدته للخطر،  فوُلد  شديد الزرقة دون صرخة حتى ظن المحيطون أن الطفل قد ولد ميتاً، ولكن جاءت صرخة الطفل منبهة بولادة طفل ليس ككل الأطفال.
وكانت لهذه الولادة المتعثرة تأثيرها، فمن المعروف أن الولادة المتعثرة تترك آثارها على الطفل فتلازمه طول حياته وقد تتسبب فى عدم استقرار الحالة المزاجية أو الحدة فى التعبير عن المشاعر – سواء كانت فرحاً أو حزناً، وهو ما لوحظ فى صلاح جاهين الذى يفرح كالأطفال ويحزن لدرجة الاكتئاب عند المصائب.
صلاح طفلاً:

صلاح جاهين طفلاً

عُرف عن صلاح جاهين فى طفولته الهدوء – رغم كونه الابن الأكبر والأخ الأكبر لثلاث شقيقات هن: بهيجة، وجدان، وسامية، وتصغره الأخيرتين بفارق زمنى كبير. لذا توثقت علاقته بشقيقته السيدة بهيجة. فكان شديد الحنان والتسامح مع أخته، حتى أنه كان يتطوع للدفاع عنها عند عقابها إذا ما أخطأت فى حقه.

من طبيعة جاهين الهادئة كانت هواياته الهادئة والرقيقة، فكان يهوى صنع الألعاب اليدوية الدقيقة ومنها العرائس لأخواته مقلداً بذلك والدته التى كانت تصنع بعض اللعب بالطين.

والدة صلاح جاهين

أيضاً ورث جاهين هواية القراءة عن والدته – السيدة أمينة حسن – التى كانت تروى له القصص العالمية والأمثال الشعبية بأسلوب سلس لطالما عشقه، فعملت على غرس كل ما تعلمته من دراستها فى مدرسة السنية، ثم عملها كمدرسة للغة الانجليزية فى طفلها النبيه الذى تعلم القراءة فى سن الثالثة. كما لعبت مكتبة جده السياسى والكاتب أحمد حلمى (شارع أحمد حلمى بشبرا يحمل اسمه) – زميل ورفيق الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد ـ  لعبت تلك المكتبة دوراً كبيراً فى إتاحة مجموعة كبيرة من الكتب فى شتى المجالات أمام القارئ الصغير.

ومن هذه المكتبة المنزلية نشأ ولعه بالمكتبات التى كانت أول ما يبحث عنه فى كل محافظة تنتقل إليها الأسرة برفقة الوالد الذى حتمت عليه وظيفته كثرة الانتقال.

تمتع صلاح جاهين منذ صغره بموهبة “الحكى” فكان يقرأ كل ما تقع عليه عيناه ثم يعيد روايته  لشقيقاته بأسلوب شيق ومميز يحرص فيه على إيقاع الكلمات. فى سن الرابعة – أو ما دونها – نظم بعض الجمل مرحباً بضيف أباه د. على العنانى فقال: “كانى مانى …

ما خطه صديق الوالد
دكان  الزلبانى … د. على العنانى”، فبهرت هذه الكلمات البسيطة الطفولية د. على العنانى حتى أنه سجل إعجابه وتنبؤه له بمستقبل باهر على ظهر صورة أهداها للطفل الفصيح. كما قام بنظم بعض الكلمات على إيقاع دقات القطار على القضبان.

ولكن أول قصيدة حقيقية كتبها كانت وهو فى السادسة عشرة من عمره يرثى فيها الشهداء الذين سقطوا فى مظاهرات الطلبة بالمنصورة عام 1946 قال فيها:

كفكفت دمعى ولم يبق سوى الجَلََد
ليت المـراثى تعيد المجـد  للبلد
صبراً … فإنا أسود  عند غضبتنا
من ذا يطيـق بقـاءً فى فم الأسد.

ورغم هذا الظهور المبكر لموهبة الشعر، إلا أن موهبة الرسم قد تأخرت فى الظهور حتى سن الرابعة عشر تقريباً، فلم تزد درجاته  فى الرسم طوال طفولته عن 4 على

ويرجع الفضل فى تفجر موهبة صلاح جاهين فى فن الرسم إلى مدرس الرسم فى هذه الفترة من حياته – الأستاذ الأرناؤوطى – الذى بوعيه وتفهمه منح للأطفال الحرية فى التعبير عن بعض القصص الخيالية وقصص من الأدب العالمى – مثل الكوميديا الإلهية – التى كان يقرأها عليهم لكسر قيود التقليدية، وهنا وجد الطفل صلاح جاهين متنفساً لقدراته الفنية الحرة فى الخروج والتعبير، فتفوق فى الرسم وشارك فى العديد من المسابقات الدولية لرسم الأطفال.

بشكل عام كان صلاح جاهين طالباً مجتهداً رغم اهتماماته العديدة وعدم رضاؤه عن الأساليب التقليدية فى التعليم وترحال الأسرة الدائم، فقد حصل صلاح جاهين على الابتدائية من أسيوط وعلى الثقافة من المنصورة، والتوجيهية من طنطا.
صلاح شاباً:
كان إيمان صلاح جاهين راسخاً بعدم جدوى التعليم بالأساليب التقليدية، ورغبته فى دراسة ما يهوى؛ فكان رفضه الشديد لضغط والديه عليه بدراسة القانون ليكمل مسيرة الوالد، ولكنه انصاع فى النهاية لرغبتهما والتحق بكلية الحقوق.

ولا يهمنى

وكان من نتيجة عدم رضاؤه عن الالتحاق بكلية الحقوق أن تعثر فى دراسته، حتى أنه قضى فى السنة الأولى  ثلاث سنوات متتالية حتى لحقته أخته ونجحا معاً فى السنة الأولى والثانية. ولكن لم يستطع صلاح جاهين أن يكبت بركان الفن داخله أكثر من ذلك، فكان رفضه هذه المرة قاطعاً لمحاولات والديه إقناعه بالعدول عن قراره، وهو ما أسفر عن مشادة عنيفة بينه وبين والده غادر صلاح جاهين المنزل على إثرها دون إطلاع أحداً على مقصده. فتوجه لبيت الفنانين بوكالة الغورى ثم سافر لعمه بغزة، وقضى فترة هناك عاد بعدها إلى القاهرة حيث قرأ إعلاناً عن وظيفة مصمم مجلات بالمملكة العربية السعودية، فتقدم لها ثم سافر دون أن يخبر أحداً، ولم يعلم والديه إلا بعد سفره بالفعل. ولكنه عاد مرة أخرى لمصر بعد أن تلقى خطاباً من والده يحثه فيه على العودة. ورغم التحاق صلاح جاهين بكلية الفنون الجميلة بعد ذلك إلا انه لم يكمل الدراسة بها أيضاً.

الحياة العملية:

بدأ صلاح جاهين حياته العملية فى جريدة بنت النيل، ثم جريدة التحرير. وفى هذه الفترة أصدر أول دواوينه “كلمة سلام” فى عام 1955.

فى منتصف الخمسينيات بدأت شهرته كرسام كاريكاتير فى مجلة روز اليوسف، ثم فى مجلة صباح الخير التى شارك فى تأسيسها عام 1957، واشتهرت شخصياته الكاريكاتورية مثل قيس وليلى، قهوة النشاط، الفهامة، درشوغيرها من الشخصيات.

درش
لقد كانت رسوم صلاح جاهين الكاريكاتورية مؤثرة للغاية، لدرجة أنها تسببت أكثر من مرة فى أزمات سياسية عديدة كان من أبرزها اختلافه مع الشيخ الغزالى بالكاريكاتور عند مناقشة مشروع الميثاق فى عام 1962، فاستباح طلاب الأزهر دمه  وتظاهروا وتجمهروا أمام جريدة الأهرام. كما أجرى معه المدعى العام الاشتراكى تحقيقاً بسبب كاريكاتيراً انتقد فيه تقريراً حول نتيجة التحقيق فى شأن تلوث مياه القاهرة.

كما كان صلاح جاهين على شفا دخول المعتقل، فقد وُضِع اسمه على رأس قائمة المعتقلين أكثر من مرة – نظراً لما يعرف عنه من ميول يسارية ونقداً للنظام – لولا تدخل الرئيس جمال عبد الناصر شخصياً لحذف اسمه خمس مرات من هذه القائمة.

وخلال تلك الفترة لم تتوقف أعمال صلاح جاهين الشعرية، فأصدر ديوانه الأول “كلمة سلام” عام 1955، ثم ديوانه الثانى “موال عشان القنال” عام 1957 وفى نفس العام كتب “اليلة الكبيرة” أحد أروع إبداعاته والتى لحنها له سيد مكاوى أحد أقرب أصدقاؤه.
لقد مثلت الفترة الممتدة من 1959 حتى 1967 فترة النضج الشعرى عند صلاح جاهين والتى بلغت قمتها بصدور ديوانه “الرباعيات” عام 1963، ثم عام 1965 حين أصدر ديوانه “قصاقيص ورق”، وخلال تلك الفترة كتب صلاح جاهين أروع أعماله الوطنية التى تغنى بها العديد من المطربين ومنهم عبد الحليم حافظ مثل “صورة”، “بالأحضان”، “والله زمان يا سلاحى” الذى اتُخذ النشيد الوطنى المصرى إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وغيرها من الأعمال الوطنية التى بقت راسخة فى ذاكرة الشعب المصرى. وفى الفترة ذاتها كون صلاح جاهين جماعة “محبى ضوء القمر” عام 1961، كما قدم العديد من المسرحيات مثل “القاهرة فى ألف عام”، وكتب الأغانى والأشعار للعديد من المسرحيات مثل “إيزيس”، و”الحرافيش”، ولم يتوقف إنتاجه عند الأعمال المحلية، بل قام بالترجمة والإعداد مسرحياً لبعض المسرحيات الأجنبية مثل “الإنسان الطيب”، “دائرة الطباشير القوقازية”. كما قدم الأغانى والأشعار للعديد من الأعمال الإذاعية مثل أغانى مسلسل “رصاصة فى القلب”. وعرفاناً منها بأعماله المتميزة للأطفال – مثل مسرحيات “الفيل النونو الغلباوى”، “الشاطر حسن”، “صحصح لما ينجح”، “حمار شهاب الدين”، والعديد من الأغانى والصور الغنائية للأطفال – اختارته وزارة الثقافة – عام 1962- ليكون مسئولاً عن كل ما يتصل بتوجيه الطفل وثقافته. وانضم صلاح جاهين فى مارس 1964 لأسرة جريدة الأهرام ليكمل مسيرته فيها. كما نال صلاح جاهين وسام الفنون فى عيد العلم عام 1965. وعن هذه الفترة يقول صلاح جاهين عندما سُئل عن اجمل فترات العمر: “هى الفترة ما بين عام 1963-1967 … الفترة دى كانت الذروة فى حياتى”.

ولكن جاءت هزيمة 1967 لتكون بمثابة الضربة القاسمة لصلاح جاهين، فأصيب بعدها بالاكتئاب الذى لازمه حتى وفاته. وخلال هذه الفترة توقف عن كتابة الأغانى الوطنية؛ حيث اعتبر نفسه مشاركاً فى الهزيمة بأغانيه وأشعاره شديدة التفاؤل والحماس للثورة ولزعيمها جمال عبد الناصر، فلم يكن صلاح جاهين محباً لعبد الناصر فقط، بل كان مبهوراً به يراه قادراً على تحقيق مالم يستطع أى زعيم وطنى آخر تحقيقه. وعن حبه لعبد الناصر يقول: “أنا وقعت تحت مغناطيسية الكاريزما الموجودة فى شخصية عبد الناصر، ولكنى تعلمت أن انظر إليه بموضوعية..”.

ولكنه استعاد توازنه وكتب من وحى حرب الاستنزاف “الدرس انتهى” بعد الهجوم الإسرائيلى على مدرسة بحر البقر، و”عناوين جرانين المستقبل” إثر الهجوم الإسرائيلى على مصنع أبو زعبل. ثم توقف عن الكتابة فترة طويلة كتب بعدها “المصريين أهمه” وكانت آخر أعماله الوطنية.

ورغم الحالة النفسية التى كان يمر بها صلاح جاهين، إلا أنه تغلب على آلامه واستطاع بقلب عليل تثقله الأحزان أن يزرع فى كل واحداً منا بذرة الأمل والتفاؤل والبهجة، فلم يستسلم وقرر أن يطرق أبواباً جديدة، فلم يكن المسرح والكاريكاتير والدواوين أن تسع موهبة صلاح جاهين المتدفقة كشلال لم تستطع أشد المصاعب أن توقفه، طرق صلاح جاهين باب السينما والتلفزيون ولم ينتظر حتى تفتح له الأبواب فقد كانت مفاتيحهما السحرية فى يده لينطلق بنا فى عوالم درامية، غنائية، واستعراضية. فقدم للسينما سيناريوهات أفلام “خللى بالك من زوزو”، “أميرة حبى أنا”، “عودة الابن الضال”، و”شفيقة ومتولى”. كما قدم للتلفزيون سيناريو وحوار مسلسل “هو وهى”، فوازير “الخاطبة” و”عروستى”، استعراض “الأسانسير”، “هاشم وروحية”، وغيرهم الكثير. وقام صلاح جاهين بالتمثيل فى بعض الأفلام مثل “جميلة بو حريد”، “اللص والكلاب”، “شهيدة العشق الإلهى”، “لا وقت للحب”، وآخرها “المماليك”. ولكنه لم يكمل فى هذا المجال. وعن أدواره فى السينما يقول: “كل الأدوار اللى عرضت على، كانوا بيختارونى عشان وزنى فقط … أنا دخلت مجال التمثيل من باب الفضول”.

صلاح الزوج:
“الحب سواء كنت متزوجاً أو لا ؟!، فى حالة عدم الزواج، هناك الحب الحر الذى تستطيع فيه أن تحب كل يوم واحدة. أما الزواج فهو أن تستقر وتختار واحدة تبنى معها الحب يومياً، فعندما تنقطع هذه الصلة وتفقدها تشعر أن هذه فترات ضاعت عليك!”

هكذا كان رأى صلاح جاهين فى الحب والزواج، فالزواج هو الاستقرار، لذلك تزوج صلاح جاهين مرتين، باحثاً عن الاستقرار والحب. فتزوج للمرة الأولى من “سوسن محمد زكى” الرسامة بمؤسسة الهلال عام 1955 وأنجب منها بهاء وأمينة جاهين. ثم تزوج من الفنانة “منى جان قطان” عام 1967 وأنجب منها أصغر أبناءه سامية.

الزواج الأول:

صلاح جاهين وسوسن زكى

عشقت الفنانة سوسن زكى الرسم وأرادت الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، لكن حالت الظروف العائلية دون ذلك فالتحقت بالعمل فى مؤسسة الهلال كرسامة، وهناك التقت بصلاح جاهين الذى كان يعمل فى مجلة التحرير التى يتم طبعها فى دار الهلال، فكان لقاءهما صدفة تعارفا بعدها وبعد فترة وجيزة وبوساطة أحد الأصدقاء تقدم صلاح جاهين لخطبتها ثم تزوجا فى عام 1955.

وعما جذبها فى صلاح جاهين تقول السيدة سوسن زكى: “كان رقيقاً فى معاملاته على كل المستويات … إنساناً مهذباً … نبيلاً فى كل تصرفاته … كان متقدماً فى تفكيره … بسيطاً فى كل المواقف … بهرتنى طريقة تفكيره … وأدهشنى أنه لم تكن لديه طباع متشددة مثل كل الرجال المصريين فى ذلك الوقت … لكن أهم صفة كان يتمتع بها هى البساطة فى كل شئ”.

وعن مرحه والطفل داخله تقول: “لما يبقى فاضى ومفيش حاجة يرسمها أو يكتبها، كان يغنى ويرقص ويتنطط فى البيت”. كما رقص صلاح جاهين فى المستشفى عند ولادة أول أولاده بهاء.

كان صلاح جاهين صريحاً واضحاً فى كل شئ، فأخبر زوجته منذ البداية أن عمله هو أهم شئ فى حياته تليه هى، كما أخبرها أنه سيصارحها عندما يحب أخرى وهو ما حدث بالفعل فقد اعترف لها بحبه للسيدة منى قطان – زوجته الثانية – وهو ما كان سبب الانفصال بينهما بعد زواج دام 12 عاماً. ورغم الانفصال لم تتأثر علاقته بأبنائه أو أم اولاده فقد كان يهتم بهم فى المناسبات وكان حريصاً على أن يحضر لها الهدايا والتورتات فى عيد ميلادها رغم زواجه من أخرى.

وفى عام 1976 وبناءاً على رغبة صلاح جاهين عادت الحياة بينهما مرة أخرى وذلك لخوفه عليها وعلى أولاده، ولشعوره بالذنب تجاها. واستمرت الحياة بينهما – على الورق – حتى وفاته. “لم يكن خلالها زوجاً عادياً … أو فناناً عادياً، بل كان مزيجاً من الحب والعطاء والحنان”.

تزوج صلاح جاهين للمرة الثانية من السيدة “منى جان قطان” – الفلسطينية الأصل – ابنة الصحفية والأديبة جاكلين خورى التى هاجرت لمصر بعد حرب 1948 ولم تكن منى وقتها قد تجاوزت العامين. ورغم كونها الابنة الوحيدة إلا إنها قضت بعض طفولتها مع جدتها بعد انفصال والديها، والبعض الآخر فى مدرسة داخلية فى انجلترا اعتادت خلالها الأسلوب الأوروبى فى الحياة. ثم عادت لتقيم مع والدتها الصحفية بالأهرام آنذاك، فعرفتها على زملائها الذى كان صلاح جاهين أحدهم. ففى إحدى زيارتها للأهرام رأت صلاح جاهين يرسم مبناً أثرياً، فسألته عنه فأجابها أنه الأزهر واصطحبها فى زيارة لحى الحسين والأزهر. أما عن المرة الأولى التى قابلت فيها صلاح جاهين فكانت فى صيف 1963- وكان مسرح العرائس يعرض مسرحية “صحصح لما ينجح”. فعشقت روح الطفولة الكامنة فى هذا الطفل الكبير، وهو ما افتقدته منى فى طفولتها.

وهكذا كان صلاح جاهين مرآة منى قطان للمجتمع المصرى الشعبى، فرافقته فى رحلاته لهذه الأماكن دون ضيق، فلقد أحبت هذه الأماكن من عشقه لها وتفاعله مع روادها البسطاء.

البنت دى فيها حاجة مختلفة. ذكية ولبقة وحساسة أنا بقى أموت فى كده.
– بتحبها؟
– حب إيه يا عم … فيه ناس الحب خسارة فيهم … وناس تانيين الحب بالنسبة لهم يبقى حاجة .. مش قد المقام .. أهى البنت دى واحدة منهم. مخلوق مختلف .. عيب لما الواحد يقول أنه بيحبها .. لأن الكلمة دى اتقالت ملايين المرات فى ملايين السنين عن ملايين الملايين من المخلوقات العادية .. اللى ما فيهاش حاجة ولا ميزة من مزاياها هى.”

هكذا وصف صلاح جاهين زوجته منى قطان فى فترة تعارفهما الأولى فى مسلسله الاذاعى “الزير وغطاه” الذى يروى قصة حياته.
بدءا صديقين واستمرت صداقتهما لمدة ثلاث سنوات تقدم بعدها لخطبتها وكان متزوجاً فشعرت منى قطان بالذنب خوفاً أن تكون سبباً فى هدم كيان أسرة، ولكنه كان قد قرر الانفصال عن زوجته الأولى. فتمت الخطبة رسمياً فى صيف 1966، وكان من أسعد أيام صلاح جاهين، وفى هذا اليوم استوحى فكرة الأغنية الوطنية “صورة”. ثم بدأت التحضيرات للزواج، وخلال تلك الفترة كان صلاح يشعر بالقلق، يشعر وكأن شئ سيحدث، وتحققت مخاوفه وحدثت نكسة 1967، فتزوجا فى عام 1967 فى حفل بسيط على غير ما كان معداً، فتم عقد القران فى الشهر العقارى؛ إذ أن منى قطان كانت تحمل الجنسية اللبنانية.

وعن طبيعة العلاقة بينهما تقول منى قطان: “الإحساس بالإلتزام هو الذى جعله يدخل كلية الحقوق ولا يكمل دراسته بها، ويدخل كلية الفنون ولا يكمل الدراسة أيضاً … ولذا فالعلاقة بيننا لم تكن علاقة زواج والتزام، بل كانت علاقة صداقة قبل كل شئ.”

وعن تعلقه بها يقول صلاح جاهين: “ماذا جعلنى أتعلق بزوجتى ؟! ربما فيها الكثير من أمى، حتى بعض العادات السيئة مثل الكلام الممزوج بلغة أخرى .. فأمى حتى الآن نصف كلماتها بالإنجليزية، وعندما قابلت منى قطان وجدت فيها هذه الخصال الأنثوية المتعبة …. والدتى أروع امرأة قابلتها وأحببت زوجتى لأنها تشبهها.”

منى … منى
منى قلبى وروحى
يا بلسم الجـروح
بوجهك الصبوح .. يا منى
منى .. منى
منى و … يا منايا
يا أجمل الصبايـا
غنيت  من هنايـا
الله ما أحلى حبنـا
بصوتك الحنون
تغـردين لى ..كبلبل الغصـون
يا طفلة العيون
ما أجمل الدنيا وانت فى عيونى
هنـا .. هنـا
ورغم الهزات العنيفة التى تعرض لها زواجهما – ومنها مشكلة عدم الانجاب لمدة 13 عاماً ومرض صلاح جاهين بالاكتئاب، وهو ما جعلهما يقررا الانفصال ثم تراجعا عنه – إلا أن هذا الزواج احتفظ “بوسامة الروح”.
“على رغم فارق السن بيننا، واختلاف الديانة – لأننى كنت مسيحية – وكذلك اختلاف الثقافة”

المصدر

http://salahjaheen.msrmsr.com/salah_jaheen/2-

عن صلاح جاهين من موسوعة ويكيبديا

محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، المشهور بـصلاح جاهين (25 ديسمبر 1930 – 21 إبريل 1986 م) شاعر ورسام وممثل مصري

نشأته

ولد في شارع جميل باشا في شبرا. كان والده المستشار بهجت حلمي يعمل في السلك القضائي، حيث بدأ كوكيل نيابة وانتهى كرئيس محكمة استئناف المنصورة.

درس الفنون الجميلة ولكنه لم يكملها حيث درس الحقوق.
حياته

أنجب إبنه الشاعر ‏بهاء من زوجته الأولى كما أنجب ابنته الكبري “أمينه” تزوج من زوجته الثانية الفنانة منى قطان وأنجب منها أبنته ساميه جاهين عضو فرقة إسكندريلا الموسيقيه
أعماله

أنتج العديد من الأفلام التي تعتبر خالدة في تاريخ السينما الحديثة مثل أميرة حبي أنا وفيلم عودة الابن الضال، ولعبت زوجته أدوار في بعض الأفلام التي أنتجها. عمل محررا في عدد من المجلات والصحف، وقام برسم الكاريكاتير في مجلة روز اليوسف وصباح الخير ثم انتقل إلى جريدة الأهرام.

كتب سيناريو فيلم خلي بالك من زوزو والذي يعتبر أحد أكثر الأفلام رواجا في السبعينيات إذ تجاوز عرضه حاجز 54 اسبوع متتالي. كما كتب أيضا أفلام أميرة حبي أنا، شفيقة ومتولي والمتوحشة. كما قام بالتمثيل في شهيد الحب الإلهي عام 1962 ولا وقت للحب عام 1963 والمماليك 1965.

إلا أن قمة أعماله كانت الرباعيات التي كان يحفظها معظم معاصريه عن ظهر قلب والتي تجاوز مبيعات إحدى طباعات الهيئة المصرية العامة للكتاب لها أكثر من 125 الف نسخة في غضون بضعة ايام. هذه الرباعيات التي لحنها الملحن الراحل سيد مكاوي وغناها الفنان علي الحجار.

و من قصائدة المميزة قصيدة على اسم مصر وأيضا قصيدة تراب دخان التي الفها بمناسبة نكسة يونيو 1967. وكان مؤلف أوبريت الليلة الكبيرة أشهر أوبريت للعرائس في مصر.
علاقاته الفنية

ينظر البعض إلى جاهين على أنه متبنى علي الحجار، احمد زكي وشريف منير. كما أرتبط بعلاقة قوية مع الفنانة سعاد حسنى حيث دفعها إلى العمل مع أحمد زكي في مسلسل هو وهي.
رسوم الكاريكاتير

عمل صلاح جاهين رساما للكاريكاتير في صحيفة الأهرام حيث كان كاريكاتير صلاح جاهين أقوى من أي مقال صحفى وظل بابا ثابتا حتى اليوم ولم يستطع أحد ملء هذا الفراغ حتى اليوم بنفس مستوى جاهين الذي يتميز بخفة الدم المصرية الخالصة والقدرة الفذة على النقد البناء وبخفة ظل لايختلف عليها اثنان.
جاهين والسياسة

كانت حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو 1952، مصدر إلهام لجاهين حيث قام بتخليد جمال عبد الناصر فعليا بأعماله، حيث سطر عشرات الاغاني. لكن هزيمة 5 يونيو 1967م، خاصة بعد أن غنت أم كلثوم أغنيته راجعين بقوة السلاح عشية النكسة، أدت إلى أصابته بكآبة. هذه النكسة كانت الملهم الفعلي لأهم أعماله الرباعيات والتي قدمت أطروحات سياسية تحاول كشفت الخلل في مسيرة الضباط الأحرار، والتي يعتبرها الكثير أقوى ما أنتجه فنان معاصر.

كانت وفاة الرئيس عبد الناصر هي السبب الرئيسى لحالة الحزن والاكتئاب التي اصابته وكذلك السيدة ام كلثوم حيث لازمهما شعور بالانكسار لانه كان الملهم والبطل والرمز لكرامة مصر. لم يستعيد بعدها جاهين تألقه وتوهجه الفنى الشامل.
أعماله السينمائية والتليفزيونية

رغبة متوحشة 1992 مؤلف
انقلاب 1988 مؤلف
المخطوفة 1987 كلمات الأغاني
اليوم السادس 1986 مؤلف الأغاني
هو وهي 1985 مؤلف
اتنين علي الهوا 1985 مؤلف الأغاني

فيديو كليب (اللعبة) 1985 مؤلف
وداعا بونابارت 1985 تمثيل
موت أميرة 1980 تمثيل
المتوحشة 1979 مؤلف
شفيقة ومتولى 1978 مؤلف
شيلني وأشيلك 1977 سيناريو وحوار

عودة الأبن الضال 1976 مؤلف
غرام في الكرنك 1967 كلمات الأغاني
أميرة حبي أنا 1974 مؤلف
خلي بالك من زوزو 1972 تأليف+كلمات الأغاني
المماليك 1965 الشيخ سيد
القاهرة 1963 تمثيل

لا وقت للحب 1963 تمثيل
شهيدة الحب الإلهى 1962 تمثيل
من غير ميعاد 1962 تمثيل
اللص والكلاب 1962 المعلم سلطان
مسرحية الليلة الكبيرة 1961 مؤلف
العتبة الخضراء 1959 كلمات أغنية “أنا هنا”

ذكرى عشرون عام على وفاته

قام التلفزيون المصري الرسمي بعرض مسلسل يتحدث عن رباعيات صلاح جاهين في 21 أبريل 2005، وذلك بمناسبة مرور 21 عاما على وفاته

.