الإخوان والطريق للخروج من الأزمة

Said Samir

Said Samir

برلين في 29 أغسطس 2013

يدعي البعض ان مصر بالنسبة للإخوان مجرد سكن لا وطن! فهل هذا الإدعاء حقيقة أم كذب وافتراء عليهم؟ وما هو مصدر هذه العبارة “سكن لا وطن”؟  وما معنى أن يصدق هذا الإدعاء وأن يكون هذا المبدأ فعلا من اصول ومرجعيات فكر الإخوان؟

يعرف جيدا أعضاء جماعة الإخوان والمطلعين على أدبياتهم أن سيد قطب – من مرجعيات الفكر الإخواني – هو من وضع هذا المبدأ.  فهو يرى أنه لا يوجد أوطان في الإسلام وأن الإسلام نفسه هو الوطن. ثم يختزل بعد ذلك الإسلام كله في أنه فهم الجماعة له فيصبح الإسلام الصحيح هو ما تفهمه وتفسره الجماعة منه وتصبح الجماعة حينها هي الوطن لأنها هي الإسلام الصحيح. وبناء عليه يتم تقسيم كل البشر إلى إخوان وغير إخوان وهو تقسيم أضيق افقا وأكثر عنصرية من التمييز الديني أو المذهبي او الطائفي التقليدي.

تصبح الصورة أكثر وضوحا عندما نعلم أيضا أن القطبيين داخل جماعة الإخوان هم من تصدروا قيادة المشهد السياسي في الفترة الأخيرة لذلك عندما قال عاكف المرشد السابق “طظ في مصر” أو “أن يحكم مصر مسلم من اندونيسيا افضل من مسيحي مصري” كان متسقا مع عقيدته الإخوانية وتفسيره الطائفي للإسلام.
لذلك لابد لجماعة الإخوان من مراجعة أصول افكارهم السياسية والتخلي عن عنصريتهم واقصائهم للآخر وتعنتهم في مواقفهم التي تحولت الى دوجما كما لو كان لا يأتيهم الباطل من بين ايديهم ولا من خلفهم أو كما لو كانوا جاؤا بدينا جديدا مختلفا عن الإسلام فيقول القيادي صبحي صالح  “اللهم أمتني على الإخوان”. كانت هذه الأفكار من أهم الأسباب التي ادت إلى فشلهم وسقوطهم عندما تعرضوا لمحك التجربة ووصلوا للحكم. الآن لابد من اعترافهم بالخطأ والهزيمة حتي يستطيعوا اعادة البناء وإلا سوف يستمرون في الانهيار ويصبحون فعلا خارج التاريخ وسريعا جدا.

المسؤولية لحدوث ذلك التغيير بشكل سريع قبل فوات الأوان، إن لم يكن قد فات بعد، تقع على عاتق الأصوات الوطنية العاقلة والمتزنة والواقعية من جماعة الإخوان والمقربون منهم. يجب عليهم ان لا يستسلموا للحرج من الاعتراف بالخطأ والهزيمة أو خشية أن يساء فهم موقفهم من القطبيين المتطرفين فيتم اتهامهم بالخيانة أو الضعف كما حدث ويحدث مع المعارضين من داخل الجماعة نفسها. عليهم الاعتراف بأن الصراع صراعا سياسيا وليس دينيا كما يكذبون على مؤيديهم. وعليهم الاعتراف بأخطائهم في حق مصر والاعتذار والتكفير عنها. على الجانب الآخر يجب على معارضي الإخوان عدم استسهال فكرة العقاب الجماعي والإقصاء الكامل لأنها طريقة لا تختلف في فاشيتها عن فاشية متشددي الإخوان، والظلم لا يصلح عقابا للظالم. ذلك مع التأكيد على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في أي جريمة وخاصة العنف او التحريض عليه  بأقصى العقوبات المشددة وبعد توفير محاكمات عادلة وناجزة لكل المتهمين.
سعيد سمير